الشيخ عبد النبي الكاظمي

23

تكملة الرجال

وكان أبوك أعرف بك لو كان فيك خير ، وإن كان أبوك لعارفا بك في الظاهر والباطن ، وما كان ليأمنك على تمرتين ، ثم وثب إليه إسحاق بن جعفر - عمه - فأخذ بتلبيبه فقال له : إنك لسفيه ضعيف أحمق أجمع ، هذا مع ما كان بالأمس منك وأعانه القوم أجمعون ، فقال القاضي لعلي عليه السّلام : قم يا أبا الحسن - إلى أن قال - فقال العباس للقاضي : أصلحك اللّه فض الخاتم واقرأ ما تحته ، فقال أبو عمران : لا أفضه حسبي ما لعنني أبوك اليوم ، فقال العباس فأنا أفضه ، فقال : ذلك إليك ففض الخاتم فإذا فيه إخراجهم وإقرار علي عليه السّلام لها وحده وإدخاله إياهم في ولاية علي عليه السّلام إن أحبوا أو كرهوا وإخراجهم من حد الصدقة وغيرها ، وكان فتحه عليهم بلاء وفضيحة وذلة . ولعلي عليه السّلام خيرة . وكان في الوصية التي فض العباس تحت الخاتم هؤلاء الشهود : إبراهيم بن محمد وإسحاق بن جعفر ، وجعفر بن صالح ، وسعيد بن عمران ، وأبرزوا وجه أم أحمد في مجلس القاضي وادعوا أنها ليست إياها حتى كشفوا عنها وعرفوها فقالت عند ذلك : قد واللّه قال سيدي : إنك ستؤخذين جبرا وتخرجين إلى المجالس ، فزجرها إسحاق بن جعفر ، وقال : أسكتي فإنّ النساء إلى الضعف ، ما أظنه قال من هذا شيئا . ثم إن عليا عليه السّلام التفت إلى العباس فقال : يا أخي إني أعلم أنه إنما حملكم على هذا الغرائم والديون التي عليكم ، فانطلق يا سعيد فتعين لي ما عليهم ثم اقض عنهم ( وخذ لهم البراءة عنهم ) « 1 » ولا واللّه لا أدع مواساتكم وبركم ما مشيت على الأرض ، فقولوا ما شئتم ، فقال العباس : ما تعطينا إلّا من فضول أموالنا ومالنا عندك

--> ( 1 ) - لا توجد هذه الجملة التي وضعناها بين القوسين في نسخة الكافي المطبوعة ولكنها توجد فيما رواه الصدوق ابن بابويه في عيون أخبار الرضا عليه السّلام .